السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

103

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

التجارة ؛ بلا خلاف ، وأمّا النقود ، وهي العملة المتداولة من غير الذهب والفضة ، كالنحاس والبرونز ، فإنّه يصحّ جعلها رأس مال الشركة ، إذا كان يتعامل بها ، كما تقدم في المضاربة . على أنّه يصحّ أن يجعل عروض التجارة رأس مال الشركة بحيلة ، وهي : أن يبيع كلّ واحد منهما نصف ما يملكه الآخر ، ثم يخلطان ما يملكانه ببعضهما ، فيكون بينهما شركة ملك ، بحيث لا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر إلّا بإذنه ، ثم يتعاقدان على شركة المفاوضة ، فيفوض كلّ منهما لصاحبه أن يتصرف به . ثانيها : أن يكون رأس المال حاضرا عند العقد أو عند الشراء ، فلو دفع مائة جنيه لشخص ، وقال له : ادفع مثلها واشتر بها وبع ، صحّ العقد ، إذا أخرج الرجل المائة عند الشراء . وبعضهم يقول : إذا افترقا من المجلس قبل دفع المال ، فإن العقد لا يصحّ . ثالثها : أن يكون رأس مال الشركة دينا ، فإذا كان لشخص دين على آخر وقال : شاركني على أن رأس المال الذي أدفعه هو الدين الذي لي عند فلان أو عندك . فإنّه لا يصحّ ، لأنّ الدين مال غائب . وقد عرفت : أن الشرط حضور المال . الشروط المختصة وأمّا الشروط المختصة بشركة المفاوضة ، فهي أمور : منها : أن يكون رأس مال الشريكين أو الشركاء على السواء ، بأن يكون قدر ما يدفعه كل واحد مساويا لما يدفعه الآخر ، فلا يصحّ في المفاوضة أن يدفع أحدهما مائة جنيه والآخر خمسين جنيها ، فإن كان رأس مال أحدهما مخالفا لرأس مال صاحبه ؛ بأن دفع أحدهما ذهبا ، والآخر فضة ، فإنّه يجب أن يكون كلّ منهما مساويا للآخر في القيمة ، فإذا دفع أحدهما عشرة جنيهات مصرية مثلا ، وجب أن يدفع الآخر خمسين ريالا من الفضة أو مائة قطعة من ذات العشرة قروش ، وهكذا . ومنها : أن لا يكون لأحدهما من المال الذي تنعقد به شركة المفاوضة ، شيء مدخر ، بل ينبغي له أن يخرج كلّ ماله . فإذا كان معه ألف جنيه ، فلا يصحّ أن يعقد شركة